السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية (الجزء الأول) سليمان بن سعيد الشيباني النفوسي

السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية / جا

الشديد على حكام الدولة الأموية ونقدهم العنيف لسلوكهم المنحرف عن الكتاب والسنة.

وقد حاول زعماء الخوارج استدراج عبد الله بن إباض للخروج معهم فامتنع وأخبرهم بأنه لا يخرج على قوم يرتفع الأذان من صوامعهم، والقرآن من مساجدهم.

تلك

وأول حركة عنف قام بها الإباضية ـ وأسبابها دفاعية ـ هي التي قام بها طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي في اليمن. قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة في الجزء الخامس، ص 106 ما يلي: فرأى باليمن جورا ظاهرا وعسفا شديدا وسيرة في الناس قبيحة، فقال لأصحابه: إنه لا يحل لنا المقام على ما نرى ولا الصبر عليه، وكتب إلى جماعة من الإباضية بالبصرة وغيرها يشاورهم في الخروج، فكتبوا إليه إن استطعت ألا تقيم يوما واحد فافعل، وأسباب تلك الحركة ونتائجها معروفة مفصلة في كتب التاريخ والأدب، ولعلها أول حركة عنف وآخرها، قام بها الإباضية ضد مخالفيهم فتجاوزوا منطقة الدفاع عن النفس، وقد حرصوا في تلك الحركة على أن لا يسفكوا قطرة من دم امرئ مسلم بغير حق، وأن لا يخيفوا آمنا، ولا يتعدوا على عرض مسلم أو ماله إطلاقا، ولم يكن هدفهم غير تنحية الظلم والطغيان.

أما الرأي السائد عند المذاهب الأربعة من أهل السنة فهو عدم جواز الخروج على الحاكم ولو كان جائزا أو ظالمًا، واعتمدوا على

(1) علي يحيى معمر، الإباضية مذهب إسلامي معتدل، ص 22.