السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية (الجزء الأول) سليمان بن سعيد الشيباني النفوسي

السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الفصل الأول: مدخل لفهم المذهب الإباضي

33

عبد الرحمن بن رستم تفسيراً للقرآن، وهو مفقود، وألف هود بن محكم الهواري أيضا تفسيراً للقرآن كل هذا كان في القرنين الأول والثاني، ثم توالى التأليف بعد ذلك في مختلف العلوم الإسلامية. يقول الشيخ علي يحيى معمر:

ولعله لو قام باحث بإحصاء جميع الكتب التي ألفها الإباضية، واستخرج نسبتها المئوية إلى عددهم، ثم فعل مثل ذلك في بقية المذاهب، ثم قارن بين نسب الجميع لوجد نسبة الإباضية من أعلى النسب إذا لم تكن أعلاها، وقد ضاع منها الكثير للملاحقة السياسية التي لم تتوقف ـ في أي زمان ـ عن مطاردتهم ومضايقتهم بشتى الأساليب والصور، تبلغ أحياناً إلى حرق الكتب والمكتبات، وفي أحيان كثيرة تكون أصابع الفقهاء المتعصبين وراءهم أجهزة السلطة تحركها لإلحاق الأذى بمخالفيهم، وإلى الآن لا تزال أكثر كتب الإباضية وأهمها مجهولة حتى عند الإباضية أنفسهم فضلا عن

غيرهم»).

إمامات إباضية:

في الوقت الذي كان فيه علماء الحكم العباسي مشغولين بقضية

كان

خلق القرآن، والفرق بين السنة والبدعة، ومحاربة خصومهم، الإباضية قد أقاموا دولا في المشرق والمغرب، حكمت بالعدل والشورى ردحًا من الزمن، إلى أن قضى عليها طمع الطامعين وظلم

(1) علي يحيى معمر الإباضية مذهب إسلامي معتدل، ص 10.