السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية / جا
الظالمين، لكن ذلك التاريخ الناصع للإباضية غيب عن الأمة الإسلامية منذ القرون الأولى، وأشغلت الأمة بمحاربة خصومها من الخوارج والمعتزلة فكريا وعسكريا، حتى استقر في أذهان الناس أن
الحق المطلق والإسلام الصحيح هو ما يدين به هؤلاء الحكام وأتباعهم من علماء السلاطين.
وفي تلك القرون أقام الإباضية عدة إمامات في المغرب والمشرق شهد لها التاريخ بالعدل والشورى، ولكن بعضها لم يُكتب لها الاستمرار لمحاربة العباسيين لها حربًا لا هوادة فيها، بينما دام بعضها أكثر من مائة سنة، من هذه الإمامات:
1 - إمامة في اليمن وحضرموت دامت سنتين (129 هـ ـ 131 هـ) بقيادة عبد الله بن يحيى طالب الحق، أحد تلاميذ أبي عبيدة مسلم بن
أبي كريمة قام بها خير قيام فأحسن السيرة وعدل بين الرعية. 2 - إمامة في ليبيا بقيادة أبي الخطاب المعافري، دامت أربع سنوات، بايعه فيها أهل طرابلس وضواحيها سنة 140 هـ (757 م)، على أن يحكم بما أنزل الله وبسنة رسوله، فلما قبل البيعة طلب من الوالي العباسي - الذي كان ضعيفا ـ بأن يخرج معززا مكرما، فغادر إلى بغداد، ثم دخل أبو الخطاب وأتباعه مدينة طرابلس بلا حرب، فدانت له البلاد طائعة مختارة، وشاع عنه الرفق بالرعية والعدل في الحكم بين الناس، فعظم شأنه فيهم، وامتد سلطانه شرقا إلى (سرت)، وغربا إلى القيروان)، وجنوبًا إلى (فزَّان). من أهم أعماله: إنقاذ مدينة (القيروان) من ظلم قبيلة (ورفجومة)، كما هو مفصل في كتب التاريخ.