السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥الفصل الأول: مدخل لفهم المذهب الإباضي
35
لكن هذه الدولة الوليدة لم يكتب لها البقاء طويلا، فالحاكم العباسي في بغداد لم يُرضِه عزل واليه، ولم يُرضه أن تستقل منطقة عن حكمه، فأرسل لها عدة جيوش محاولاً القضاء عليها، وكان جيش أبي الخطاب ينتصر عليه في كل مرة، ثم أرسل له جيشا كبيرا التقى معه بمدينة «تاورغا» حيث استشهد أبو الخطاب، وتفرق من بقي من جيشه. 3 ـ الدولة الرستمية: بعد موت أبي الخطاب، واستيلاء العباسيين على (القيروان)، التجأ عبد الرحمن بن رستم ومن معه إلى تيهرت، بجنوب غرب الجزائر، وهناك بايعه أتباعه سنة 160 هـ إمامًا على الحكم بشرع الله وسنة رسوله، وكانت بيعته بداية الدولة الرستمية التي دامت حوالي مائة وثلاثين سنة تعاقب عليها ستة أئمة هم: عبد الرحمن بن رستم، أحد طلبة العلم عند أبي عبيدة، وبعد وفاته بايع الناس ابنه عبد الوهاب، ثم ابنه أفلح بن عبد الوهاب، ثم أبو بكر بن أفلح، ثم أبو اليقظان، ثم أبو حاتم، وكان أئمتها يتمتعون بقسط وافر من العلم
مع ورع وتقوى واشتغل أكثرهم بالتدريس وبعضهم بالتأليف). وسار أئمة الدولة الرستمية على نهج الخلافة الرشيدة، فعملوا على تطبيق أحكام الإسلام، ونشر العدل وازدهرت حينا من الزمن، اقتصاديا وسياسيا، واجتماعيا، إلى أن دَبَّ إليها داء الأمم، فقضى عليها الفاطميون سنة 296 هـ، وكانت البلاد التابعة لها تتمتع بكل أنواع الحرية والعدالة والاستقرار التي كفلها الإسلام.
(1) ينظر: علي يحيى معمر الإباضية في الجزائر، وكذلك، بحاز إبراهيم، الدولة الرستمية.