السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية (الجزء الأول) سليمان بن سعيد الشيباني النفوسي

السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

38

السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية / جا

الخلاف بين الإباضية وغيرهم

إن أصل الخلاف بين الإباضية وغيرهم من بقية الفرق الإسلامية كان في بداياته خلافًا سياسيا، قبل أن يكون خلافًا فقهيًا أو عقديًا، وقد تمثل في الخلاف المتعلق بمفهوم الخلافة ترتب عليه عدم اعتراف الإباضية بالدولة الأموية، والعباسية وما بعدهما من الدول التي اعتبرت نفسها ممثلة للخلافة الإسلامية، بينما اعترفت بشرعيتها مذاهب أهل السنة، وعاشت تحت ظلها، وقد نتج عن ذلك محاربة الفكر الإباضي منذ نشأته في القرن الأول الهجري، واعتبار الإباضية فرقة من فرق الخوارج من قبل المؤرخين، ونسبة الإباضية إلى أهل البدع والأهواء عند المحدثين، فلم تُقبل آراؤهم، ولم يؤخذ بفقههم، واكتفت الدول المتعاقبة على حكم بلاد الإسلام على فقه المذاهب الأربعة، ورفضت كل رأي جاء به من خالفهم من الإباضية والمعتزلة والخوارج والشيعة، ونتيجة لهذا التقسيم تكونت لكل فرقة مبادئ وأصول بنت عليها فكرها وفقهها وتاريخها وعاشت الأمة ولا تزال منقسمة تفرقة متخاصمة؛ حتى يُسَخّر الله لها من يجمعها على الحق.

دور الإباضية في نشر الإسلام

أسهم الإباضية في نشر الإسلام في كثير من البلدان الإفريقية، فقد كان للحركة التجارية بين عُمان وشرق إفريقيا دور كبير في نشر الإسلام في بعض الدول مثل تنزانيا وزنجبار، وبورندي، ورواندا، وغربي كينيا، وغربي وجنوب أوغندا، وجنوب الصومال وجزر القمر،