السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٩الفصل الأول: مدخل لفهم المذهب الإباضي
39
وغيرها، كما توضح المصادر، ويثبته وجود جاليات عُمانية لا تزال تسكن تلك المناطق.
كما ساعد عامل الجوار مع الهند التجار العُمانيين في نشر الإسلام فيها عن طريق أخلاقهم العالية، ومعاملتهم الحسنة، ولم يقتصر العُمانيون على الهند، بل إنهم تجاوزوها إلى إندونيسيا وجزر المالاوي، والصين فقد عرف إباضية عُمَان بلاد الصين منذ القرن الثاني الهجري، وذلك عن طريق التجار العُمانيين الذين أبحروا في اتجاه الصين، وتورد المصادر أن أول من وصل الصين من الدعاة التجار الإباضية هو أبو عبيدة عبد الله بن القاسم، الملقب بأبي عبيدة الصغير، وقد وصل إلى ميناء (كانتون) حوالي 133 هـ. وتعتبر رحلته من أقدم رحلات العرب إلى بلاد الصين إن لم تكن أولها). كما أن الشماخي (2) يذكر في «سِيَرِهِ» عالماً إباضيا آخر وصل
(2)
(1) د. نايف السهيل الحضارة العربية الإسلامية ص 80. (2) الشماخي: أبو العباس أحمد بن سعيد، عالم مؤرخ من بلدة (يَفْرَن) بجبل نفوسة، من أبرز مشايخه، أبو عفيف صالح بن نوح التندميرتي، اشتهر بالتأليف، فصنف في عدة علوم، من أشهر كتبه: «سير المشايخ»: جمع فيه سير أبي زكريا، والمزاتي، والوسياني، والبغطوري، وطبقات الدرجيني، وجواهر البرادي، فكان كتابه هذا جامعا شاملا لأشياخ الإباضية في المغرب، حققه الأستاذ محمد حسن، نال به شهادة الماجستير، ومن مؤلفاته أيضا إعراب القرآن الكريم، ومشكل الدعائم، وشرح عقيدة التوحيد ومختصر العدل والإنصاف وشرح مرج البحرين، وغيرها، وله كتب أخرى مفقودة ورسائل متفرقة من تلاميذه المشهورين أبو يحيى زكريا بن
إبراهيم الهواري، توفي (بجربة) سنة 928 هـ وقبره معروف بحومة «تيواجين».