السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية / جا
وشجرة نسب الدين هي حلقات متصلة ومتشابكة من العلماء الأعلام الذين حملوا الدين ونقلوه بكل أمانة إلى من بعدهم؛ بعيدا عن تأثير المال والجاه والسلطان، وهم من جملة الذين وصفهم النبي الكريم بقوله: «يَحْمِلُ هَذَا العِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ» ().
شجرة نسب الدين موجودة في كل المذاهب المعروفة غير أن علماء الإباضية - خصوصا في بلاد المغرب - هم أكثر من اهتم بها، وحافظ على اتصالها وتوثيقها وهي تبدأ من إمام الأنبياء والمرسلين وسيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ثم الحلقات الأولى التي يلتقي فيها الجميع، وهي حلقة الصحابة وعلى رأسهم: أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس وعائشة أم المؤمنين وغيرهم من الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين، ثم حلقات التابعين وتابعي التابعين، ثم من جاء بعدهم. وبالنسبة للإباضية فهي تبدأ - بعد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام لي من الإمام جابر بن زيد الأزدي، الذي أخذ العلم عن كثير من الصحابة، من بينهم ابن عباس وعائشة وأنس ابن مالك وغيرهم - رضي الله عنهم جميعًا - ثم تفرعت عن طريق تلاميذه الذين من أبرزهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن
(1) الطبراني، مسند الشاميين الجزء الأول، ص 344 حديث 599، ورواه أيضاً البيهقي في السنن الكبرى.