السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧مقدمة
السائب، وأبو نوح صالح الدهان، نوح صالح الدهان، ثم انتشرت شجرة نسب الدين وتفرعت شرقا وغربا وشمالاً وجنوبًا عن طريق تلاميذهم الذين اشتهروا باسم حملة العلم، ثم تلاميذهم ومن جاء بعدهم واستمرت الشجرة ممتدة ومتصلة في المشرق والمغرب عبر الأجيال والقرون إلى عصرنا الحاضر.
من الصفات التي تجمع أولئك العلماء بأنهم جميعا عدول وثقات، أصحاب فقه عميق وخلق قويم وسلوك مستقيم، كانوا مضرب الأمثلة في التقوى والصلاح والنزاهة والورع؛ منهم من كان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، يقول الحق ولا يخاف لومة لائم، ومنهم من نذر نفسه للتربية والتعليم، وحبس نفسه للتدريس، ومنهم من بسط الله عليه الرزق فأنفقه في وجوه الخير، ومنهم من نذر نفسه للجهاد، وأسهم في إقامة دول نشرت الإسلام في المشرق والمغرب، لم يكونوا من علماء السلاطين، ولم يكونوا من الذين يرتشون أو يتزلفون لحاكم أو أمير، بل كانوا هاربين من الدنيا مقبلين على
الآخرة، وصفهم الشيخ عبد الله بن يحيى الباروني) الله بقوله:
(1) عبد الله بن يحيى الباروني، والد المجاهد سليمان الباروني، عالم وفقيه ومرب، من بلدة (كاباو) بجبل نفوسة درس في جربة على الشيخ سعيد بن عيسى الباروني، ثم سافر إلى الأزهر وتعلم على مشايخه، وعاد ليقوم بواجب التربية والتعليم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، سكن (جادو)، وقام بالتدريس في المدرسة البارونية في (يفرن)، تتلمذ عليه ابنه المجاهد سليمان، وعمرو بن عيسى التندميرتي، وسالم البرشوشي وغيرهم له ديون، شعر، وكتاب صغير بعنوان: «سلم العامة والمبتدئين لمعرفة أئمة الدين، توفي ناله سنة 1332 هـ /1913 م.