التواصل المعرفي للمعارضة الإباضية في المشرق والمغرب خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى
الجزء ١ · صفحة ٢٩تسليط الضوء أكثر بدراسات معمقة لإثبات حجم التواصل المعرفي بين المنشقين أنفسهم، ومع التيار العام الإباضي.
ب- تشابه إشكاليات المصادر
بدا لدينا واضحا وجود إشكاليات متشابهة بين الكتب المنسوبة إلى العلماء المعارضين للإباضية، ولقد تجلى لنا هذا التوافق في الصور التالية:
- تشابهها في الاستطراد المعرفي والتدقيق في المسائل، وتقارب طريقة التأليف بينها؛ فالرسائل العمانية متشابهة بينها من حيث الديباجة وطريقة الاستدلال، وكتب الفزاري لها نفس النمط في التعبير والردود.
- تميزها في الغالب بصعوبة نسبة القول لصاحبه، وبيان قول المعارض؛ سواء كانت رسائل محبوب وهارون، أو كتاب الفزاري ومعارضه ابن عمير، أو الفزاري وأحمد الناصر لدين الله الشيعي.
- لاحظنا خلطا للقضايا المطروحة في مصادر المعارضين، وبينا تضارب النصوص في رسائل محبوب وهارون، وبين كتاب القدر للفزاري ورد الشيعي عليه، مما يستدعي روية كبيرة، وتحري في تصحيح نسبة الأقوال.
- يعد التراث المعارضين الإباضيين في طور الاكتشاف، ولا زالت المكتبات في حاجة إلى مفهرسين أكفاء لنشر الجديد؛ فهذا كتاب السير والجوابات المحقق اكتشف له مجلدين ضخمين لبقية السير. أما كتب النكار فقد عثرنا على مجلدين بمكتبة الاستقامة، وحاليا اكتشف التونسيون مجلدا لأعمال الشيخ الولولي، وأجزاء من مخطوطات مبعثرة منسوبة إلى المتقدمين.
وختاما تأكد لدينا عبر نقاش سابق في بحثنا للماجستير ومن خلال هذه الدراسة أن مصادر المعارضة الإباضية لا يمكن أن نستسيغ نسبتها إلى القرون الأولى، وإنما نفترض أنها من إنتاج المتأخرين يشرحون فيها مقولات المعارضين المتقدمين، وهي فرضية تبقى في نظرنا صحيحة، ما لم يثبت ما ينقضها.