المنهج القويم على الصراط المستقيم
الجزء ١ · صفحة ٣٥الليلة الخامسة
35
عنه، فقد قام بالتدريس مستترا، وأخفى مدرسته عن أنظار الحجاج وأعوانه، فكانت في سرداب خفي وطويل، ووضع على مدخله سلاسل من حديد، فإذا سمعوا صلصلته هو وطلابه علموا أن غريبا يريد الدخول عليهم، فأوقفوا الدرس واشتغلوا بصنع القفاف، فلا يشتبه الزائر بأمرهم، ويظن أنهم يصنعون القفاف، فإذا ذهب عنهم وأمنوا عيون الجواسيس، رجعوا إلى درسهم ومن هذه المدرسة العظيمة تخرج فطاحل الدعاة والعلماء الذين انتشروا في بقاع الأرض يحملون معهم العلم، وعرفوا بحملة العلم.
زيد يالها من قصة عجيبة ويا لصبر هؤلاء الرجال!
وحبهم للعلم والتعلم حتى مع ملاحقة الأعداء لهم.
أبو زيد: هكذا يكون صاحب العلم، يطلب العلم أينما كان ولو تحت الأرض، فهو لا يكل ولا يمل ولا يتراجع مهما
أحيط به من قبل الأعداء أو الحاسدين.
زيد: وأنا قد قرأت من الكتب التي أحضرتها لنا يا أبي عن أبي عبيدة وتضحياته في سبيل الدعوة، وصبره على العذاب والمحن التي تلقاها من الدولة الأموية هو وأصحابه أهل الدعوة والاستقامة.