الوجود الإباضي في مصر علي بن سالم بن علي الشلي

الوجود الإباضي في مصر

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

136

الوجود الإباضي في مصر

ولقد كان إباضية المغرب عندما تشكل عليهم مسألة يرجعون إلى علمائهم الكبار في عُمان أو البصرة أو مصر فمثلا «عندما أراد الإمام عبد الواهاب التوجه إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، ووصل إلى نفوسة اعترضه أهلها خوفا عليه من بني العباس لكنه لم يقنعه رأي النفوسيين، فأرسل الفتوى إلى علماء المذهب في المشرق الإمام الربيع في البصرة أو عُمان وإلى عبد الله بن عباد في مصر، فأجاب عنه كلاهما بأفضلية بقائه في دولته وبين مواطنيه» (1).

ووصل صيت علماء المصريين من الإباضية إلى تيهرت عاصمة الدولة الرستمية، فكان أئمتها يرسلون رسلهم وكتبهم يطلبون منهم الفتوى عندما كان ينشب بينهم خلاف فقهي أو سياسي، ومن الإباضية المصريين المشهورين الذين وصلوا إلى درجة الفتيا، وكان لهم في التاريخ الإباضي دور معروف شعيب بن المعروف، وكان لهذا العلم المصري مكانة كبيرة عند الإباضية؛ حتى أن الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم استفتاه إلى جانب الربيع بن حبيب عندما ثار النزاع بينه وبين يزيد بن فندين الذي لم يعطه الإمام عبد الوهاب منصبا أو ولاية (2).

(1) ابن سلام الإباضي الإسلام وتأريخه من وجه نظر إباضية، دار اقرأ ـ بيروت، 1985 م، ص 131. انظر: السيابي، التواصل الإباضي، ص 34.

(2) محمد رجب الإباضية في مصر، ص 98؛ نقلا الشماخي، ج 1 ص 232.