الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ١٦17
الوجود الإباضي في مصر
وقد هداني خاطري إلى إعداد هذا البحث الذي يتحدث بسطوره عن الإباضية في مصر، ولقد بينتُ في مطلع البحث الأسباب الداعية لكتابته.
إن الكتابة عن التاريخ بشكل عام، وعن تاريخ طائفة من الطوائف بشكل خاص هو أمر عظيم وخطب جلل؛ لأن الدخول في هذا المضمار يحتاج إلى قراءة متأنية، وقراءة عميقة ودقيقة في تأريخ تلك الطائفة ومن حولها، والذي لا يقرأ قراءة استقرائية من كتب أصحابها نجده أنه وقع في مستنقع مداد المحرفين، فبدل أن يزيح الظلام الدامس الذي أظلم على تلك المعلومات؛ نراه أنه زاد الطين بلة، والمريض علة، فأرخى الستار عليها، وزاد الليل ظلاما حالكا «فلا تثقن بما يلقى إليك من ذلك، وتأمل الأخبار،
واعرضها على القوانين الصحيحة؛ يقع لك تمحيصها).
وبهذا كله تأتي ضرورة التنقيب عن مكونات المذهب الإباضي، فقد حاولت في هذا البحث أن أذكر كل معلومة أحصل عليها تتحدث عن المذهب الإباضي في مصر، ولم أستطع تمحيص كل رواية ذكرتها؛ لكي لا يقال من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب، ولكني عقبت وناقشت المعلومات التي استطاع قلمي أن يمتد إليها، وطرحت حولها بعض التساؤلات؛ لأني نقلت من كتب المؤرخين، فهي مصادر ثمينة للباحث المدقق الذي يأخذ على
(1) تأريخ ابن خلدون، المقدمة، ص 18، نقلا عن الحجري، الإباضية ومنهجية البحث، ص 25.