الوجود الإباضي في مصر علي بن سالم بن علي الشلي

الوجود الإباضي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٢٣

الفصل الأول: الوجود الإباضي في مصر مر وأسبابه

مع

23

هذه الشعوب؛ حتى لا يرجعوا إلى كفرهم، فقد بلغت الدعوة في عهده مبلغا عظيم بما يتمتع به من تنظيمات سرية وجهرية في الدعوة وانتشر في مختلف البلاد، فلم ينحصر الفكر الإباضي في بلد محدود، أو جنس مخصوص، فحضورهم كان في مواطن شتى من بلاد الإسلام - مشرقا ومغربا، ومن خرسان إلى الجزيرة العربية، وإلى مصر، وإلى بلاد المغرب، وإلى إفريقيا

السوداء.

كما يشمل الجنس العربي في جزيرة العرب، والأمازيغ ببلاد المغرب، والزنوج بالقارة السوداء)، فالإباضية ظلوا ـ ولا يزالون يصنعون التاريخ مع غيرهم، ولم يكونوا يوما ما في جزيرة معزولة عن مجريات الواقع في العالم الإسلامي، فتراجم أعلامهم جزء من تراجم غيرهم، وتأريخ أحداثهم جزء من تأريخ غيرهم (3).

-

وبما أن الفكر الإباضي عميق الجذور في التاريخ الإسلامي،

وينتمي إلى رمز عظيم، وهو جابر بن زيد، ويحتوي على شخصيات مهمة أمثال أبي عبيدة، وكان حضوره بارزا ولم يكن معزولا عن مجريات التاريخ الإسلامي؛ فقد كانت حركته «من

(1) أحمد بن سعود السيابي، الدعوة عند الإباضية بين الماضي والحاضر، مكتبة الضامري، مسقط، 1435 هـ /2014 م، ص 14. (2) مجموعة مؤلفين، معجم أعلام الإباضية، جمعية التراث، 1420 هـ / 1999 م،

ص 15.

(3) مجموعة مؤلفين، معجم أعلام الإباضية، ص 15.