الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٢٩الفصل الأول: الوجود الإباضي في مصر وأسبابه
29
اعتنى صلاح الدين بهم وبطلبة العلم، فأسكنهم جامع أبي العباس أحمد بن طولون)، وأجرى لهم أرزاقا في كل شهر، وجعل حكمهم إلى واحد منهم يمثلون لأمره، ويخضعون لطاعته،
ويصدر أحكامه في ما بينهم، فاتسع نشاطهم وكثر عددهم حتى
(3) (2)
صار لهم رواق في الجامع الأزهر، إن جعل صلاح الدين الأيوبي أمر الإباضية لأنفسهم هو أمر يدل على حجم الثقة الكبيرة التي حظي بها الإباضية في نفس صلاح الدين الأيوبي، فيبدو أن هذه الفترة لديهم فترة استقرار واطمئنان في محيطهم.
ولكن بعض الباحثين يشكك في هذه المعلومة مستدلا على
(1) جامع أحمد بن طولون: هذا الجامع موضعه يعرف بجبل يشكر، قال ابن عبد ظاهر: ابتدأ في بناء هذا الجامع الأمير أبو العباس بن طولون. انظر:
السيوطي، حسن المحاضر في تأريخ مصر والقاهرة، ص 191. (2) جامع الأزهر: هذا الجامع أول جامع أسس بالقاهرة، أنشأه القائد جوهر الكاتب الصقلي مولى المعز لدين الله، وابتدأ بناؤه لست بقين من جمادي الأولى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وكمل بناؤه لسبع خلون من رمضان سنة إحدى وستين، وجعله الخليفة العزيز بالله جامعة يدرس فيها العلوم الإسماعيلية، وحينما تولى صلاح الدين الأيوبي ملك مصر حوله إلى جامعة سنية. انظر: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، حسن المحاضر في تأريخ مصر والقاهرة، المكتبة العصرية 1425 هـ /2004 م، ص 195، أحمد 195، أحمد بن سعود السيابي، الدعوة عند الإباضية بين الماضي والحاضر، مكتبة الضامري، 1435 هـ /2014 م، ص 45. (3) بتصرف محمد رجب، الإباضية في مصر، ص 101، نقلاً عن محمد يوسف، إن لم تعرف الإباضية، ص 3.