الوجود الإباضي في مصر علي بن سالم بن علي الشلي

الوجود الإباضي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٣٠

20

الوجود الإباضي في مصر

أن صلاح الدين كانت فيه نزعة مذهبية وعصبية لمذهبه فقط، فيستبعد أنه خصص للإباضية هذه الأشياء، ولكني قرأت في كتاب حسن المحاضر في تأريخ مصر والقاهرة غير ذلك فكان مما قاله: لما ملك السلطان صلاح الدين بن أيوب الديار المصرية، لم يكن بها شيء من المدارس، فإن الدولة العبيدية كان مذهبها مذهب الرافضة والشيعة، فلم يكونوا يقولون بهذه الأشياء، فبنى السلطان صلاح الدين بالقرافة الصغرى المدرسة المجاورة للإمام الشافعي، وبني مدرسة مجاورة للمشهد الحسيني بالقاهرة، وجعل دار سعيد السعداء خادم الخلفاء المصريين، خانقاه، وجعل دار عباس الوزير العبيدي مدرسة للحنفية، وهي المعروفة الآن بالسيوفية، وبنى مدرسة التي بمصر المعروفة بزين التجار للشافعي، … ، وبنى بمصر مدرسة أخرى للمالكية وهي المعروفة الآن بالقمحية»). وعلى غرار هذه المعلومة لا يستبعد أنه خصص للإباضية هذه الأشياء كما خصص لغيرهم.

ذلك

وقد ظل الوجود الإباضي في مصر بعد ذلك بين تزايد وانخفاض وبانحسارهم في بعض الأوقات، وسأذكر سبب لاحقا، وأحيانا يشد الرحال إلى مصر من أجل العلم أو التجارة، ومن المهاجرين إليها الجربيون، فقد بدأ وصولهم إلى القاهرة بصفة فردية، واستقرارهم بها في أول القرن العاشر الهجري، وقبل تأسيس الوكالة، ثم نشطت الرحلة إلى المشرق لأداء الحج، وللتجارة

(1) السيوطي، حسن المحاضر في تأريخ مصر والقاهرة، ص 198.