الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٣٦36
الوجود الإباضي في مصر
«وإن من يمعن نظره في التراث الإباضي الفكري - متجردا عن العوامل النفسية والمؤثرات الوراثية - يدرك كل الإدراك أن الإباضية أكثر فئات هذه الأمة اعتدالا وأسلمها فكرا، وأقومها طريقا، وأصحها نظرا، وأصفاها موردا ومصدرا، ولذلك تعتبر الإباضية نموذجا يحتذى به في مشروع الحوار المذهبي وتوحيد كلمة الأمة، فخطابها يتسم بالسعي للحوار والمصالحة مع المسلمين جميعا» (2).
إن الاحتكاك اليومي بالمخالفين ومحاولة القيام بعملية التأثير؛ إما بالحوارات الشخصية، وإما عن طريق القدوة بما يشاهده المخالف من الإباضي وهو يقوم بأعمال تتعلق بالعبادات، أو حتى بالأعمال الروتينية اليومية (3)، ويقول سيد قطب الذي تعرف على الإباضية في مصر، واختلط بهم، وعرفهم حق المعرفة: «ومن حسن الحظ أن في فقه الإباضية وأصول ما ذهبوا إليه من المرونة ما يسمح بالتفاهم مع غيرهم على ما يصير به المسلم به المسلم مسلما من أصول الدين وقواعده الأساسية فيما نعلم وفي ذلك الكفاية» (4).
(1) تقديم لسماحة الشيخ الخليلي على كتاب فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للقعيدة الإباضية، مطبعة الأولية الحديثة، 1989 م، ص 12.
(2) محمد المدني، الإباضية، ص 6. (3) صالح الهطالي، دور المذهب في التأثير والتأثر، مذكرة بحوزتي، ص 8. (4) انظر: مجلة الشهاب المصرية 11 مارس 1948 هـ ص 63، نقلته من: د. محمد ناصر، الشيخ إبراهيم اطفيش في جهاده الإسلامي، مكتبة الضامري
ط 2: 1413 هـ /1992 م، ص 53.