الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٣٧الفصل الأول: الوجود الإباضي في مصر وأسبابه
37
وقد قدم الدكتور إسماعيل بن صالح الأغبري ورقة عمل بعنوان «التسامح المذهبي عُمان والأزهر أنموذجا»، ذكر فيه العيش المشترك من خلال عدة نوافذ؛ منها، التقارب الإباضي الأشعري؛ إذ تمتاز المدرستان باعتراف كل منهما بالآخر وقد اطلع الإباضية على كثير من كتب الأشاعرة، وذكر أمثلة؛ ومنها: «كتاب الإشراف للنيسابوري الذي علق عليه أبو سعيد الكدمي في كتاب سماه «زيادات الإشراف»، فخرج كتابًا فقهيًا مقارنا بين خمسة مذاهب). إن هذا التلاقي والتلاقح الفكري والانسجام لا يعني ذوبان الشخصية الإباضية، وإنما يدل على المعرفة التامة بنظرية التعارف وإن الخلاف لايفسد الود، ولا يعكر الماء الزلال، وكما يقول غاندي (ت: 1948): «يجب أن أفتح نوافذ بيتي لكي تهب
عليها رياح كل الثقافات بشرط ألا تقتلعني من جذوري».
وبالإضافة إلى ذلك فإن الإباضية لم يغالوا في الحكم على مخالفيهم كالأزارقة، بل قالوا يحل التزويج منهم (من المخالف)، ويتوارث الخارجي وغيره، ونزعتهم أميل إلى المسالمة، فقالوا: لا يحل قتال غير الخوارج وسبيهم في السر والعلانية، ولا يجوز قتالهم، إلا بعد الدعوة وإقامة الحجة وإعلان القتال … وفي أكثر أحوالهم مسالمون للخليفة)، وليس بضروري
(1) من ندوة مقطع مرئي بعنوان «ندوة العلماء العُمانيون والأزهريون والقواسم المشتركة مكتبة جامعة السلطان قابوس.
(2) أحمد أمين، فجر الإسلام، دار الكتب العلمية، ط: 1421 هـ، ص 248.