الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٣٩الفصل الأول: الوجود الإباضي في مصر وأسبابه
المطلب الثاني: طبيعة مصر (1):
39
مصر أو مصر المحروسة كما يسميها أهلها، قامت مصر بدور فعال في التفاعل الحضاري بين الشرق والغرب، فوادي النيل يربط بين الوطن العربي شرقا وغربا والتقاء الحضارات من خلاله، فكونت طابعا مميزا في معنى الحضارة العالمية، فالموقع الجغرافي أحد أهم مميزات أي دولة فهو الشيء الذي قد يشكل عائقا كبيرا، أو عاملا مساعدا في تقدم الدولة.
ومصر بموقعها المتميز تعتبر بوابة جزيرة العرب، وقلب العالم بأسره، فهي تتحكم في الملاحة البحرية المتجهة من أوربا إلى أسيا وإفريقيا، والعكس كذلك، وذلك عن طريق أهم القنوات في العالم، وهي قناة السويس.
والناظر إلى خريطة الوطن العربي يدرك تمام الإدراك أن مصر حلقة وصل بين الوطن العربي الشرقي والغربي، فيحدها من الغرب بلاد المغرب (2)، ومن الشمال السودان (3) (4)، هذا الموقع المتميز ساعد على الوجود الإباضي فيها، فموقعها بالتأكيد يمر عليه علماء الإباضية والتجار والحجاج الذين يرحلون من المشرق إلى المغرب فيتركون بصمتهم فيها، فمصر كانت هي الطريق
(1) في هذا المبحث أشكر الأستاذ الدكتور مشرح علي التمساح، أستاذ بكلية العلوم الشرعية على المعلومات القيمة التي استفدت منها. (2) وهي ليبيا وتونس والجزائر والمغرب التي يوجد فيها إباضية إلى هذا الزمن. (3) وكانت فيها إباضية خاصة مدينة زويلة.
(4) انظر: الملحق الخريطة، ص 150.