الوجود الإباضي في مصر علي بن سالم بن علي الشلي

الوجود الإباضي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٤٠

الوجود الإباضي في مصر

الوحيد الذي يربط بين المغرب والمشرق، فالحجاج المغاربة - مثلا ـ لا بد لهم من المرور بمصر؛ ليتزودوا لرحلة الحجاز بالغذاء والمحامل وغيرها، فكان لذلك أثر كبير في انتقال تلك

المبادئ إلى مصر

(1)

وعند ذكر الموقع لا بد أن لا نغفل عن طبيعة الامتداد الجغرافية لحدود الدولة الرستمية، تلك الحدود التي كانت تمتد في الشمال الشرقي إلى طرابلس، وإلى سرت، وإلى برقة، ومنها بالطبع يمكن الوصول إلى الإسكندرية، وفي الجنوب الشرقي تمتد هذه الحدود على مدينة زويلة السودانية التي كان أهلها إباضية، ومنها بالطبع يمكن الوصول إلى واحات مصر الغربية (2)، فهذه الدولة بالتأكيد لها تأثيرها على مصر؛ وخصوصا لأنها كانت دولة، إباضية، فمصر ليست ببعيدة عن الدولة الرستمية فقرب الموقع ساعد على وجود الإباضية فيها.

ومن الأسباب التي ساعدت على ترحال الإباضية إلى مصر والاستقرار بها هي طبيعة المجتمع الذي تتميز به مصر، نتيجة لاختلاف الأعراق بين أهلها واختلاف الأفكار، هذا الاختلاف

(1) مبارك بن عبد الله الراشدي، الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مطابع الوفاء، 1413 هـ /1993 م، ص 210.

(2) بتصرف إبراهيم القادري، التواصل الحضاري بين عُمان وبلاد المغرب، ط 1: 2000 م، جامعة السلطان قابوس ص 53؛ محمد رجب، الإباضية في

مصر، ص 185.