الوجود الإباضي في مصر علي بن سالم بن علي الشلي

الوجود الإباضي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الفصل الأول: الوجود الإباضي في مصر وأسبابه

43

كانت تدخلها وكالة الجاموس في حي طولون، ودار الكتب المصرية، وتيسرت له سبل الالتقاء بنزلاء مصر من الإباضية).

المطلب الثالث: الاستبداد السياسي في مواجهة المذهب الإباضي لقد عانى الإباضية منذ عهدهم الأول أنواعا من الاستبداد والظلم من مختلف الأعداء، فقد تعرض الإباضية في البصرة وعُمان لاضطهاد بني أمية وبني العباس، فكما هو معلوم أن بني أمية قد سلكوا مذهب التعذيب والنفي، وفرق تسد على كل من يخالف هواهم ـ سواء من الرجال أو النساء، فقد أخذوا في مطاردتهم ونفيهم وسجنهم تارة أخرى وحرق منازلهم، ومن هؤلاء عبد الله بن زياد والحجاج وغيرهم من ولاة الجور، سلطوا أيديهم وطاقتهم في محاربة الإباضية فكريا وحربيا.

أمثال

ولمعرفة فكرهم وبطشهم وأفعالهم الشنيعة واستبدادهم في الأرض يقول أبو حمزة الشاري: «قوما طغاة جهلاء لا يقومون الله بعهده، ولا يفرقون بين الضلالة والهدى، .... بطشهم بطش الجبابرة، يملكون بالهوى ويقتلون بالغضب، ويأخذون بالظن، ويعطلون الحدود بالشفاعات، ويؤمنون الخونة، ويقصون ذوي الأمانة، ويأخذون الصدقة في غير وقتها على غير فرضها،

ويضعونها في غير مواضعها … » (3).

(1) انظر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني، عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير مكتبة الأنفال، ط 1: 1429 هـ، ص 39.

(2) عن الأصفهاني، الأغاني، ج 23 ص 355؛ نقلاً عن محمد رجب: الإباضية في

مصر والمغرب، ص 75.