الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٤٤44
الوجود الإباضي في مصر
وقد صور الأستاذ عبد الكريم محمد هذا الواقع المرير، الذي انقلبت به حياة الأمة إلى عهد مظلم في تقديمه لـ (تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك فقال: «تربع معاوية على أريكة الملك الذي أسموه الخلافة، وتخلص من مناوئيه بالسيف تارة، وبالرشوة أخرى، وشفي غيظ قومه باضطهاده آل البيت، وتسميم أعيانهم، ولعنهم على المنابر … فكان بذلك عهد بني أمية بابا للفتنة الصماء التي هاجت وماجت بالأمة، وما زالت تعيث فيها إلى عصرنا الحاضر، وفيما يستقبل إن لم يتداركنا الله بالرشد، ويهدينا للعودة إلى نبع القرآن الكريم».
ويقول الخليلي بعدما ذكر موت الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز … ليعقبها ليل بهيم موحش تفري وحوشه الضاربة وذئابه المسعورة أديم الأمة، وأوصالها، لتشبع نهمها وتطفي غيظها من الحق وأهله، فعاد الأمر أسوأ مما كان، إذا اعتلى منصة الحكم بنو مروان مرة أخرى بكبرهم وبطرهم وبطشهم الشديد ونقضهم لعرى الإسلام ونسفهم لأحكامه وانتهاكهم لحرمه … » (2).
(1) إبراهيم بن علي الطرسوني، تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك؛ نقلا بن حمد الخليلي: الاستبداد مظاهر ومواجهته، ط 1: 1434 هـ / 2013 م،
أحمد. عن
ص 55
(2) أحمد بن حمد الخليلي، الاستبداد مظاهر ومواجهته، ط 1: 1434 هـ /2013 م،
ص 75.