الوجود الإباضي في مصر علي بن سالم بن علي الشلي

الوجود الإباضي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الفصل الأول: الوجود الإباضي في مصر وأسبابه

45

قد عهد عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف ـ الوالي المشهور بقسوته ـ بإخماد الثورات التي تقع، فأزاح أبناء المهلب من

السلطة في العراق وعلى سبيل الانتقام أخذ الحجاج بتعذيب أزد

(1)

العراق في البصرة وسجن علماءهم)، وبعض الأزد هاجر إلى مصر في عهد زياد بن أبيه بعدما ضيق عليهم، فأقبلوا إلى مصر، ونزلوا في الفسطاط (2).

نتيجة لهذا الاضطهاد والظلم قرر بعضهم البحث عن البلاد الآمنة خوفا على نفسه ودينه، فكيف للإنسان أن يرضى أن يعيش تحت سطوة حكمهم، وهو يريد أن يعبد الله تعالى على بصيرة

وعلم، ولديه أفكار يسعى لنشرها وبثها بين الناس، ولذلك كان

الملجأ

عن

هذا كله

من المناطق الآمنة.

هو

شد الرحال إلى مصر المحروسة، وغيرها

حيث كان الإباضية يقومون بالدعوة لمذهبهم عن طريق التجارة متسترين بها للتمويه على خصومهم السياسيين، والإفلات من بطش الأمويين والعباسيين، حتى أن معظم المناطق التي لجأوا إليها أصبحت فيما بعد نواة لمراكز تجارية قوية شكلت خانة مهمة

(1) حسين، عبيد عُمان الديمقراطية الإسلامية، ص 317. (2) انظر: الملحق، ص 146. الفسطاط: هي إحدى عواصم الدولة الأموية في مصر بالإضافة إلى المدينة المنورة والبصرة والكوفة. انظر: الأطلس المدرسي

وزارة التربية والتعليم - سلطنة عُمان، دار النهضة، 2005 م، ص

108