الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٥٤54
الوجود الإباضي في مصر
فالإمام جابر بن زيد يذكر عنه أنه لم يفوت الحج وكان يحج في كل عام، حتى يشتد الأمر في وجهه ويظلم عليه ويصبح السجن مانعا له عن الذهاب إلى الحج.
فهذا الأمر يدعو للدهشة والتساؤل فلماذا التركيز على الحج الذي كلفهم في سبيل الوصول إليه التعب والتعذيب و … ؟؟ ألم تكن هناك فضائل ونوافل يمكن أن يحصل عليها المسلم من الأجر جر الوفير في غير الحج؟ الجواب إنها الدعوة إلى الله اقتداء بنبيهم رسول الله له الذي كان يستغل فترة الحج لدعوة الناس إلى دين الله أفواجا، ولقد أخذ معاشر الإباضية بهذا النهج حذو النعل بالنعل، فقد كانوا يدعون الناس إلى العقيدة الصحيحة والأفكار السليمة).
6
«ولقد بذل أسلاف الإباضية الشيء الكثير في سبيل التواصل فيما بينهم شرقا وغربا جنوبا وشمالا متخذين من موسم الحج فرصة للقاء والاجتماع لتبادل وجهات النظر فيما يهمهم ويعنيهم، وكم قضايا نوقشت، وإشكالات حلت هناك (2)؛ من أجل هذا حرص إباضية مصر على إحياء سنة الإباضية في تكتلاتهم في موسم الحج من أجل التلاحم والأخذ من ينابيع العلم، إضافة إلى
(1) حمود بن عامر الصوافي الإباضية في خراسان سياسيا وعلميا، ص 35، (بحث تخرج 1425 هـ / 2004 م). (2) أحمد بن سعود السيابي، التواصل الإباضي بين عُمان والبلاد المغاربية، مكتبة الضامري، الطبعة الأولى 1434 هـ /2014 م، ص 6.