الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٥٦الوجود الإباضي في مصر
لرحلة الحجاز بالغذاء والمحامل وغيرها منها، فكان لذلك أثر كبير في انتقال تلك المبادئ».
وفي القادم من البحث سيتضح هذا أكثر عندما تقرأ أن عددا من الإباضية يمرون مصر، ويمكثون فيها فترة ليست بالقليلة؛ فإن كانوا من الطلبة يتعلمون من مشايخها، وإن كانوا من العلماء يلتقون بأقرانهم، وكذلك يعلمون في الوكالة، ويلتقون بغيرهم من من غير المذهب هذا المكوث لا بد أن له أثرًا في تقوية
العلماء
المذهب في مصر ونشره وإعطاء جرعات إيمانية لأهله.
المطلب السادس: التجارة
لقد قام تجار الإباضية بدور بارز في نشر المذهب الإباضي في مختلف المناطق التي تاجروا فيها، فهؤلاء التجار لم يكن هدفهم من تجارتهم نشر المذهب، بل كانوا تجارا عاديين يبحثون عن رزقهم، ولكن ما يميزهم عن غيرهم اختلافهم في فكرهم ومعاملاتهم وطريقة تعاملهم مع الناس.
وكما هو معلوم أن التاجر الإباضي حينما يتجول لا يتجول ببضاعته فقط، وإنما بفكره وأخلاقه ومنطقه وسلوكه، وفي تنقله سيحط رحاله في عدة أماكن، وربما يتعامل بمعاملة مالية مختلفة عنهم، فيُسأل عنها، ومن أين له بها؟ فيحدثهم عنها ويبين لهم معتقده وفكره وغيرها من الأمور وخصوصا أن العالم الإباضي
(1) مبارك الراشدي، الإمام أبو عبيدة، ص 210.