الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٥٧الفصل الأول: الوجود الإباضي في مصر وأسبابه
المصري ابن عباد له آراء وفتاوى مشهورة في المعاملات المالية وعلى هذا فقد انتشر المذهب الإباضي في مصر عن طريق التجار الإباضية القادمين سواء من المشرق أو من المغرب حتى وصل المذهب إلى الواحات التي تقع في صحراء مصر الغربية (1).
وكما أشرنا سابقا في مطلب طبيعة مصر فبحكم موقعها بالتأكيد عليها التجار الإباضية القادمون من ليبيا والجزائر سيمر وتونس والمغرب؛ لأن مصر كانت هي الطريق الوحيد الذي يربط بين المغرب والمشرق، فالتجار المغاربة مثلا لا بد لهم من المرور بمصر ليتزودوا بالغذاء والمحامل وغيرها، فبنوا لهم في مصر؛ أماكن يستريحون فيها مثل الوكالات، فكان لذلك أثر كبير في الوجود الإباضي في مصر.
ومن المعلوم أن الجسر الممتد بين مصر وعُمان ليس وليدا من حقبة قصيرة، بل هو جسر متين منذ قديم الزمان كما تذكر الآثار التاريخية، فبعض العُمانيين رحلوا إلى مصر، ونشروا بين بعض أهلها المذهب الإباضي، واعتنقه عدد لا بأس به من المصريين، ووجد دعاة الإباضية في سكان مصر من الأزد قوة وسندا لنشاطهم المذهبي، ولنشاطهم التجاري أيضا، مما دفع بالعلاقات المذهبية والتجارية بين البلديين إلى التطور والنماء
(1) صالح باجيه الإباضية بالجريد، ص 31، نقلا عن محمد رجب، الإباضية في
مصر، ص 93.