الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٥٨58
الوجود الإباضي في مصر
إلى حد كبير، وهيأ في الوقت نفسه لمزيد من الهجرات العُمانية إلى مصر)، وقد ذكرت سبب هجرة العُمانيين إلى مصر في مبحث الوجود الأزدي، فهولاء التجار الذين هاجروا من عُمان لا بد أنهم أثروا في نشر المذهب وبعضهم استقر
إلى مصر
فيها.
والباحث في التاريخ في نهاية القرن الثاني يدرك أن هناك دولة قوية تقع بجانب مصر وهي الدولة الرستمية التي لها أبعادها ومساحتها وعلاقتها مع الدولة التي تجاورها، فقد بلغت من الحضارة ما بلغته من انسجام وتآلف بين كل الأطياف التي تسكن فيها، فهذه الدولة بالتأكيد لها تأثيرها على إباضية مصر وخصوصا أنها كانت دولة، إباضية، فمصر ليست ببعيدة عنها فبالتأكيد حصلت علاقات تجارية وثقافية وفكرية، وخاصة في عهد الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (حكم 171 - 208) ـ ثاني الأئمة الرستمين - عاصر الربيع بن حبيب، عالم متضلع، وكان تاجرا بارعا بلغت الدولة في عهده شأوا بعيدا في الحضارة، أقام علاقات تجارية وطيدة مع إفريقيا جنوب الصحراء، ومع إباضية المشرق، وله تأثير كبير في الحياة الدينية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، فقد اتسعت دولته في حدود مصر شرقا. شرقا … (2) (2)، وكانت مصر على اتصال وثيق ببلاد المغرب عبر
-
(1) محمد علي، ندوة العلاقات العُمانية المصرية، ج 1 ص 165. (2) مجموعة مؤلفين، معجم أعلام الإباضية، ج 3 ص 591، 592، 593.