الوجود الإباضي في مصر علي بن سالم بن علي الشلي

الوجود الإباضي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٦٠

7.

الوجود الإباضي في مصر

المطلب السابع: حملة العلم (وجود) العلماء من الإباضية إن الدعوة إلى الله تحتاج إلى رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه؛ لأن الدعوة ليست طريقا مفروشا بالياسمين والورد لسالكيها، وإنما هي طريق شاق يحتاج إلى صبر ومصابرة، وتفقه وسياسة في الدين؛ ليكون الداعية على بصيرة من أمره.

والدعوة الإسلامية لها رجالها الذين لا يألون جهدا في سبيل نشرها في مختلف العالم، وفي هذا المطلب نحن على موعد مع رجالات أسهموا في الدعوة إلى دين الله بشكل عام، والمذهب الإباضي بشكل خاص.

لقد كانت البصرة هي منبع الإباضية منذ جابر بن زيد، فهي كما يقال موفد الطلبة ومسرح الإصلاح بينهم، والمعين المادي والمعنوي لأهل الدعوة في مختلف الأمصار، فقد تخرج من مدرسة البصرة فقهاء بارعون وقادة مصلحون، لهم آراء مستقلة، وروايات موثوقة، فقد وجد في عهد أبي عبيدة علماء فطاحل شهد لهم بالعلم والمعرفة ولا يمكن أن يتكون دعاة في لمحة بصر من دون وجود قواعد وأساسيات تم بناؤها، فقد كان هناك عمل مخلص ودؤوب من أجل إخراج قادة ودعاة.

بلغ التنظيم الإباضي أوج نشاطه حين تبلورت تنظيماته على يد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة الداهية السياسي، الذي يعتبر من الشخصيات اللامعة في مجال التنظيمات السرية)،

واحدا

(1) مهدي طالب هاشم، الحركة الإباضية في المشرق العربي، دار الحكمة،

ط: 2003 م، ص 96.