الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٧٨Y?
الوجود الإباضي في مصر
تؤلف النافر، وتقرب الشارد، وتدني البعيد؛ حتى يكون الخصم
(1)
اللدود كأنه ولي حميم».
وقد بذلت جهدا لأجد معلومة في كتاب مصري تتحدث عن منزلة الإباضية في مصر وقدرهم؛ ليكون شاهدا من أرض الواقع، حتى أكرمني ربي أن وجدت في كتاب تأريخ المصريين هذه المعلومة التي تدل على وجود الإباضية وبلوغهم مكانة مرموقة عندما قال صاحب الكتاب: «محمد بن يحيي بن أبي المغيرة بن أخضر المصري يكنى أبا عبد الله محدث، كتبت عنه، وكانوا يوثقونه، كان إباضيا أديبا له منزلة عند أهل البلد، توفي في ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين ومائتين» (3)، وهذا العالم الجليل الذي كان له أثر كبير بين المصريين هو أصله مصري وليس مغتربا لأن صاحب الكتاب ذكره في الجزء الأول، ولم يذكره في الجزء الثاني الذي يتحدث عن تأريخ الغرباء.
وبلغ الإباضية في نشاطهم مبلغًا عظيما بين أقرانهم، فالشيخ محمد بن عمر بن أبي ستة القصبي السدو يكشي المشهور بالمحشي الذي استقر بالوكالة طالبا، ثم مدرسا، وذاع صيته بمصر حيث إنه قلما قرأ كتابا إلا وكتب عليه ما تيسر من التعليق كما تولى التدريس بالجامع الأزهر، وكان يشار إليه «بالبدر»
(1) أحمد بن حمد الخليلي الدين والحياة، ص 137. (2) أبو سعيد عبد الرحمن الصدفي تأريخ ابن يونس الصديق، دار الكتب العلمية - بيروت، 1421 هـ / 2000 م، ج 1 ص 465.