الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٨٠A·
الوجود الإباضي في مصر
مصر ليكمل تعلمه فمكث بها طويلا حتى صار من علماء زمانه وبخاصة علوم اللغة العربية، وأصبح المقدم في الفتوى، ونجد هنا التأثير المصري على القادمين من خارجها، هذا التأثير يدل دلالة واضحة على الانسجام والاختلاط مع المصريين، فلكونه عالما ومفتيًا فبالتأكيد أنه كان يجالس العلماء المصريين.
ولم يكن الإباضية بمعزل عن غيرهم، فنرى حوارات ومناظرات تجمعهم مع غيرهم، فمن المعلوم أنه ليس كل جدل مذموما، فهناك الجدل المحمود الذي يقصد به الدعاء إلى الحق المبين والحكمة والموعظة الحسنة، ووسمه القرآن بالتي هي أحسن … فالحوار منهج لتبادل الرأي، واستخلاص زبدة الفكر، وصفوة القول، من خلال تقادح الأذهان بين جمهرة المثقفين للوصول إلى كلمة سواء ونصرة الرأي الصواب» (2) بشرط أن تكون مؤطرة بالحب واللين والرد العلمي المنطقي، المبنية على أسس متينة وصلبة، وليست على أرض هشة، وتكون بعيدة كل البعد عن السباب والشتائم ﴿ادْعُ إِلَى سَبيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]، فلا بد من وجود دعوة حق تسري في أوساط الناس كما يسري الضوء في الفضاء فيطوي منه سجاف الظلام؛ ليتعاونوا جميعا على البر والتقوى (3).
(1) أحمد مصلح الوقف الجربي في مصر، ص 85؛ مجموعة مؤلفين، معجم
أعلام الإباضية، ج 4 ص 717.
(2) أ. د. الزيني، منهج للحوار، ص 55
(3) الخليلي الدين والحياة، ص 417 ـ 418.