الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٨٣الفصل الثاني: دور الإباضية في مصر
83
المبحث الثاني
(1)
دور الإباضية السياسي
تميزت المدرسة الإباضية منذ نشأتها بعدم الفصل بين الدين والدولة؛ لأن عدم الفصل ضرورة شرعية تحتاج إلى حراسة وسياسة، فهي تستلزم وجود شخصية سياسية تؤمن به، وتسعى إلى نشره بين الناس، وإلا لبقيت تلك التعاليم مجرد نظريات لا أثر لها على الواقع، وهذا ما يراه الشيخ أحمد الخليلي في أن المذهب الإباضي لا يفصل بين السياسة والدين، وأنهما (توأمان)، ويسيران جنبا إلى جنب، وأن المذهب الإباضي يهتم بالدين، ولا يغفل عن السياسة (2)، وعلى الرغم من أن لمنصب الإمام بصورة أساسية صبغة روحية؛ فإن وظائف الإمام لا تقتصر أبدا على الممارسات الدينية، بل تشمل كل شؤون الدولة السياسية والعسكرية والمالية، علما أن الإمامة لم تكن حكرا على العلماء فقد شغل هذا المنصب … شخصيات مستقلة لا تنتمي إلى جماعة العلماء» (3).
(1) إسماعيل الأغبري، المدخل إلى الفقه الإباضي، ص 314. (2) محمد المدني، الإباضية، ص 12.
(3) حسين عبيد عُمان الديمقراطية الإسلامية، ص 346.