الوجود الإباضي في مصر علي بن سالم بن علي الشلي

الوجود الإباضي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٨٤

??

الوجود الإباضي في مصر

كان للإباضية في مصر نشاط كبير، وكان لهم فيها علماء بارزون وصلوا إلى درجة الفتيا، وكان لهم وجود قوي حتى أنهم تدخلوا أحيانا في مجرى الأحداث السياسية في مصر وخارجها، فمن خلال الأسطر الآتية سيتبين عمق العلاقة بين الإباضية والسياسة منذ عهدهم الأول في مصر.

كانت الدولة الأموية تقف بالمرصاد لانتشار المذاهب المعارضة لها، وكان على رأس هذه المذاهب المذهب الإباضي الذي تسلل إلى مصر قبل أن ينتهي القرن الأول للهجرة)، ففي عهد الوليد بن عبد الملك كان الأمير على مصر قرة بن شريك العبسي القنسريني، أمره الوليد ببناء جامع الفسطاط والزيادة فيه، وقيل إن قرة بن شريك كان إذا انصرف الصناع من بناء المسجد دخل المسجد، ودعا بالخمر والطبل والمزمار، فشرب، ويقول: لنا الليل، ولهم النهار، وكان قرة بن شريك من أظلم خلق الله، وهمت الإباضية بقتله والفتك به وتبايعوا على ذلك، فبلغه ذلك، فقتلهم".

وقد قام إباضية مصر بالاتصال بإخوانهم من الإباضية في الخارج، ففي عهد طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي الذي

(1) محمد رجب، الإباضية في مصر والمغرب، ص 8.

(2) بتصرف محمد علي ندوة العلاقات العُمانية المصرية، ج 1 ص 267. (3) أبو سعيد عبد الرحمن الصدفي تأريخ ابن يونس الصديق، ج 2 ص 167. وانظر محمد بن يوسف الكندي، الولاة وكتاب القضاة ص 64.