الوجود الإباضي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٨٦86
الوجود الإباضي في مصر
المذهب؛ لذلك اعتبره المؤرخون إباضيا؛ مما جعل ابن حزم الظاهري يقول: إنه لم ير في مصر لبني العباس مثله، وإنه كان من أعدل الناس، وإنه كان يتهم بمذهب الخوارج لشدة عدله وتحريه
للحق.
وظل إسهام الإباضية في مجال السياسة في مصر يظهر بين الحين والآخر، سواء بشكل جماعي أو فردي، ومن أبرز
الشخصيات التي أثرت في مسيرة الحركة السياسة في مصر:
(1 الشيخ سعيد بك بن القاسم بن سليمان الشماخي الجربي المصري (ت) محرم (1302 هـ، الذي قدم من المغرب للتزود من العلم الأزهري، والتضلع في العلوم العربية والشرعية، وكان رحيله إلى مصر حوالي سنة 1259 هـ /1843 م، ويبدو أنه رجع إلى وطنه فترة قصيرة لينزل مصر بعد ذلك مستوطنا لها ومقيما بها حتى وفاته؛ حيث درس في الأزهر على الشيخ السقا (ت: 1298)، وجمع بين العلم الشرعي والمسؤولية السياسية؛ حيث شغل منصبا سياسيا هو قنصل تونس بمصر يهتم بأفراد الجالية وشؤونها الاقتصادية والسياسية، وذلك في عهد الباي أحمد مصطفى (1253) - (1271)، والباي محمد الصادق بن حسن (1276 - 1299)، وكان سياسيا محنكا، حتى صار مرجعا ومستشارا للخديوي توفيق باشا (1296 - 1209 (1)، فهو يحتل مكانة مرموقة في الأوساط
(1) انظر: الوقف الجربي، ص 165/ 149؛ والشيباني، قبسات من أنوار البدر الزاهر،
ص 152.