بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ١٠٠بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
وقوله: (حمية) وهي العصبية الباطلة للنفس أو العرق أو القبيلة، وهي من شأن أهل الجاهلية، قال الله تعالى: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجَهِلِيَّة) [الفتح: 26]، وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا قِيلَ هُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 170]، وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا
وَجَدْنَا عَلَيْهِ وَابَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [المائدة: 104].
شأن يقول سماحة الشيخ الخليلي في شرح غاية المراد»: « … وإن من الحمية أن تدعو كل طائفة بأن تلتف حول نفسها وتدخل في حرب مع غيرها، ولو أيقن أفرادها أنها ظالمة وأن الحق في جانب غيرها، مع أن مجرد الركون إلى الظلم مهلكة، ولو كان ميلا بالقلب من غير أن يكون له أثر على الفعل، قال تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ [هود: (113) (1).
وقوله: (والأمن من مكر الصمد): أي الأمن من عقوبة الله تعالى للظالم، قال الله تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَسِرُونَ) [الأعراف: 99]، فالمكر المسند إلى الله تعالى إنما هو عقوبة للظالم".
59 - وَالْكِبْرُ وَالْمَكْرُ وَسُوءُ الظَّنِّ بِمُسْلِمٍ، وَالْحِقْدُ وَالتَّمَنِّي لِلْكُفْرِ وَالْجَاءِ، وبُغْضُ الْمُسْلِمِ وَالْجَهْلُ بِالدِّينِ وَحُبُّ الْمُجْرِمِ
فقوله: (الكبر) وهو التعالي بالنفس عن الغير والكبر يؤدي بالإنسان إلى ظلم غيره بأكل ماله أو هضم حقه، وما منع إبليس ـ لعنه الله تعالى ـ من أن يسجد لآدم له إذ أمره الله بالسجود له إلا الكبر، قال الله تعالى مبينا ذلك:
(1) الخليلي، شرح غاية المراد، ص 167.
(2) السالمي، بهجة الأنوار، ص 139.