بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ١٠١الباب الأول: في التوحيد وخصاله
1.1
وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَرْنَكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يكن من الساجدين قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْنَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ من طين} [الأعراف: 11، 12]، فمنعه الكبر عن تنفيذ الأمر فباء بوزره إذ طرده الله تعالى من رحمته ودار كرامته مبينا أن سبب ذلك كله الكبر فقال: ﴿قَالَ فَأهبط مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَأَخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّغِرِينَ﴾ [الأعراف: 13].
والمتكبر متطاول على الله تبارك وتعالى، فإن الكبرياء من خصائصه ول، ففي الحديث القدسي: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما، قذفته في النار)، ومعناه أن كل واحدة من الصفتين خاصة به وال، ليس لغيره منهما، نصيب كخصوصية أحدنا بردائه وإزاره، فلذلك كان حريا من تطاول على الله سبحانه بمنازعته إحداهما أن يقذفه في النار).
وقوله: (المكر): هو إيصال المكروه إلى الإنسان من حيث لا يشعر (3)، وهو الخديعة والخبث، وقد يصل بالإنسان المكر والخديعة مرحلة عظيمة وخطيرة، أخبرنا الله تعالى عنها بأنها تكاد تزول منها الجبال الراسيات فقال سبحانه: وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) [إبراهيم: 46]. وقوله: (وسوء الظن بمسلم): هو الظن السيء بالمسلم، ومعناه حمل تصرفاته على أسوأ المحامل وأرداها ولم لم تكن مقصودة في الحقيقة، الظن يقطع العلاقات الطيبة بين الناس، ويفرّق الكلمة ويبعث في النفس الحسد والحقد، وقد حذر الله تعالى منه بقوله: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِنَّهُ) [الحجرات: 12]، فلا يجوز إساءة الظن بالمسلم؛ لأن
(1) سنن أبي داود باب ما جاء في الكبر، رقم (4090).
(2) الخليلي، شرح غاية المراد، ص 167 - 168.
(3) الجرجاني، التعريفات، ص 225.
وسوء