بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ٩٩الباب الأول: في التوحيد وخصاله
99
ثُمَّ الرِّيَاءُ وَالإِيَّاسُ وَالْحَسَدُ حَمِيَّةٌ وَالأَمْنُ مِنْ مَكْر الصَّمَدُ
يواصل الناظم بيان بعض أنواع كبائر القلوب فيقول: (ثم الرياء والإياس والحسد حمية فقوله: (الرياء): وهو القيام بالعمل ابتغاء وجه الناس، وهو قبيح مذموم منهي عنه قال الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنِ وَالْأَذَى كَالَّذِى يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخرِ﴾ [البقرة: 264]، وقال: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَرِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ يُحيط) [الأنفال: 47]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به»، أي
يفضحه على رؤوس الخلائق بما فيه.
وقوله: (والإياس): ويقصد به القنوط من رحمة الله تعالى، فلا يجوز القنوط والإياس من رحمة الله ول، قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يَأْيْسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَفِرُونَ﴾ [يوسف: 87] وقال: ﴿وَلَبِنْ أَذَقْنَا الإِنسَنَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَوسُ كَفُورُ﴾ [هود: 9]، وقال: {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَنِ أَعْرَضَ وَنَنَا يجَانِبِهِ، وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَوسَا) [الإسراء: 83]، وقال: لَا يَسْتَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَتُوسُ قَنُوطُ) [فصلت: 49].
وقوله: (الحسد) والحسد هو تمني زوال النعمة عن الغير، وهو قبيح مقيت، والحسد نار تشتعل في قلب الحسود، وهو أول من يحترق بها، قال الله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث (3).
(1)
صحيح البخاري باب الرياء والسمعة. رقم الحديث (6499). (2) قال الجرجاني في «التعريفات»، ص 92 الحسد: تمني زوال نعمة المحسود إلى الحاسد. (3) مسند الربيع بن حبيب باب جامع الآداب رقم (696)