بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

102

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

المسلم محمول على الأصل، والأصل أنه أهل لكلّ خير وثقة، كما أن المسلم مأمور بألا يُوقع نفسه في مواطن الشبهات والظنون، وإلا استحق ما يترتب على ذلك.

(1)

وقوله: (الحقد): هو طلب الانتقام)، وأساسه الغضب المكظوم والمحتقن في القلب لعجز التشفي ممن تُحمل له العداوة الباطنة)، فالحقد آفة قلبية تودي بصاحبها إلى الجريمة النكراء التي يندم عليها فيما بعد، ولعلاج الحقد المتأجج في قلب الحقود عليه أن يكثر من الاستغفار في لحظة الإحساس بتأجج ناره في القلب، ويسأل الله تعالى اللطف بحاله، والشفاء من دائه العضال هذا.

وقوله: (والتمني للكفر والجاه أي من الذنوب القلبية التي يجب على الإنسان عدم الوقوع فيها ومدافعتها إن طرأت (تمني الكفر): أي يتمنى الإنسان أن يكون كافرًا أو يرجع إلى الكفر بعد الإسلام، وذلك بسبب ضغط نفسي أو ظرف وقع عليه، أو بسبب إنسان مسلم ذاق منه الويل، فيتمنى الرجوع إلى الكفر بعد الإسلام، ولو كان ذلك في لحظة غضب وعدم وعي، ولو كانت الحقيقة عدم رغبته في ترك الإسلام، فمجرد تمني الكفر لا يجوز قصده أو لم يقصده، (والجاه): المنزلة عند السلطان (3)، لنيل المال والدنيا من وراء التقرب من الملوك والسلاطين، وقد حذّر القرآن الكريم من ذلك لأنه يؤدي إلى الغرور والطغيان، قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَنَ لَيَطْغَى أَن رَّاهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: 6 - 7].

(1) الجرجاني، التعريفات، ص 95.

(2) انظر الجرجاني، التعريفات، ص 95.

(3) الفراهيدي أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: 170 هـ)، كتاب العين تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال،:باب: الهاء والجيم (هجو)، ج 4، ص 66.