بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ١٠٣الباب الأول: في التوحيد وخصاله
وقوله: (وبغض المسلم): أي من معاصي القلوب بغض الإنسان المسلم على إسلامه وطاعته، إذ إن حقه الولاية وهي الحب في الله تعالى، فلا يجوز أبدا بغض المسلم لطاعته وتدينه، والسخرية بالمسلم من صفات المجرمين فقد أخبرنا الله تعالى عنهم بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَرُونَ * وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ أَنقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ} [المطففين: 29 - 32]، وهذا البغض إن كان بسبب تدينه واستقامته، أما ما عدا ذلك فلا، فقد يكون بين المسلمين تلاحي واشتداد في بعض أمور الدنيا فيتولد على إثره البغض والكره لبعضهما، فليس هذا هو البغض المقصود في بيت الناظم.
وقوله: (والجهل بالدِّين): الجهل آفة عظيمة وداء عضال، وأقبحه الجهل بأمور الدين مما لا يسع المسلم جهله، فالجاهل بأمور دينه وعباداته يأتي بدعا فيها، والله تعالى لا يرضى أن يُعبد بالجهل، فقد يخيل له الحق باطلا والباطل حقا، فتنقلب عنده الموازين وتختل المعايير ويتخبط في دينه، فلا تستقيم له
عبادة قط.
لفعله إن
وقوله: (وحب المجرم) ومن أعظم كبائر القلوب أيضا حبُّ المجرم المعتدي على حدود الله تعالى، فإن حبّ المجرم ولاية له وتصويب كان ذاك الحبُّ بسبب الفعل الذي ارتكبه ذاك المجرم، فحق المجرم العاصي الله تعالى ولرسوله و البغض له وهي البراءة القلبية، فالله تعالى حذر من الركون إليه والميلولة إليه بالقلب وعد ذلك من أسباب الهلاك فقال الله: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تنصرون} [هود: 113]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحب».
(1) صحيح البخاري، باب علامة حب الله، رقم الحديث (6169) - صحيح مسلم، باب المرء مع من أحب، رقم (2640).