بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ١٠٤1.2
بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
61 - وَأَشَرٌ وَبَطَرٌ وَحُبُّ دُنْيَا، وَشُهْرَةٌ وَحَمْدٌ عُجْبُ فقوله: (أشر وبطر وحبُّ دنيا) (الأشر) المرح والبطر)، والفرح والتفاخر والتعالي قال الله تعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَابُ الْأَشرُ﴾ [القمر: 26]، وقال قوم قارون له عندما تفاخر وتكبر وفرح بما عنده من الكنوز: (لَا تَفْرَحُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) [القصص: 76)، (والبطر): وهو الكبر والتعالي، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من البطر بقوله: «ولا ينظر الله إلى من يجر إزاره بطرا»)، ويأتي البطر بمعنى سوء استعمال النعمة (3)، كما في قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ معيشتها فيلكَ مَسَكَنُهُمْ لَمْ تُشكن مِّنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ) [القصص: 58]، وقال: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَرِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ يُحِيطُ) [الأنفال: 47].
وقوله وحب دنيا) ومن آفات القلوب أيضا حبُّ الدنيا والرغبة في الدوام بها وكراهية التخلي عنها، وهذا يقود إلى عدم الإقبال على الآخرة وعدم العمل لها، مع أن الدنيا هي فقط دار عبور ورحيل وعمل وابتلاء، لا دار بقاء ودوام وجزاء ثواب، وقد نعى الله تعالى على الذين يحبون الدنيا على الآخرة، فقال: اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَعُ) [الرعد: 26]، فنحب الدنيا بمقدار ما يدفعنا إلى العمل فيها للدار الآخرة، قال الله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَنكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةٌ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا)
[القصص: 77].
(1) الفراهيدي، كتاب العين باب الشين والراء، ج 6، ص 284.
(2) مسند الربيع بن حبيب باب في الثياب والصلاة فيها وما يستحب من ذلك، رقم الحديث
(272)
(3) العسكري أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري (المتوفى: نحو 395 هـ)، الفروق اللغوية، تحقيق محمد إبراهيم سليم دار العلم والثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة، ص 231.