بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

الباب الأول: في التوحيد وخصاله

1.0

فقوله: (وشهرة وحمد عجب) أي وكذلك من آفات القلوب المهلكة لصاحبها حب الشهرة والشهرة): هي الاشتهار وحب الظهور والسمعة، وهي آفة خطيرة في القلوب. (وحمد) والحمد هو الثناء على الجميل، معناه حب الإنسان أن يُحمد من قبل الناس على ما فعل وعلى ما لم يفعل، وطلب حمد الناس على ما لم يفعله الإنسان أمر مذموم شرعًا قال الله تعالى: ﴿وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: 188]. (وعجب): والعجب هو: عبارة عن تصور استحقاق الشخص رتبة لا يكون مستحقا لها ()، ويُراد به هنا الإعجاب والغرور بالنفس والعمل لتصور الكمال فيه.

62 - وَالشَّكُ وَالْجَزَعُ ثُمَّ الرَّغْبَة وَشَهْوَةٌ وَغَضَبٌ وَرَهْبَهُ فقوله: (الشكُ): هو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر عند الشاك (3)، ويراد به هناك الشك في المسلم وسوء الظن به مما يؤدي إلى التجسس عليه بغية الوقوف على ما يشكُ فيه، والجزع): وهو الإياس والقنوط من رحمة الله تعالى قال الله تعالى: (لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ} [الزمر: 53]، وقال في معناه وهو الإياس: ﴿وَلَا تَايْسُوا مِن زَوْجِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَأْيْنَسُ مِن زَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَفِرُونَ﴾ [يوسف: 87]، والرغبة): هي الميل الزائد إلى الدنيا حتى يمتنع صاحبه من أداء ما عليه من الحق ويحرص على أخذ حق غيره، قال الله تعالى في التوبيخ على ذلك: أَرَضِيتُم بِالْحَيَوةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ) [التوبة: 38]، وقال: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا} [الأعلى: 16].

وقوله: (وشهوة وغضب ورهبه) (الشهوة) وهي ميل النفس إلى اتباع

(1) الجرجاني، التعريفات، ص 97.

(2) الجرجاني، التعريفات، ص 150. (3) الجرجاني، التعريفات، ص 132. (4) الخليلي، شرح غاية المراد، ص 171.