بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

1.7

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الملذات، والشهوة تودي بصاحبها إلى تخطي حدود ما أحل الله تعالى إلى ما حرمه تعالى من الملذات وكل ذلك بسبب العاطفة غير المنضبطة بضوابط الشرع والعقل والعاطفة إن لم تحكم بعقل وشرع صارت عاصفة، (والغضب): هو انفعال نفسي يدفع بصاحبه إلى الانتقام من الغير، والغضب ممقوت يدفع بصاحبه إلى ارتكاب ما لا تحمد عقباه، ولهذا حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي استوصاه ـ أي طلب منه أن يوصيه ـ فقال له: «لا تغضب» (3)، (والرهبة): هي الخوف المفرط الذي يصرف صاحبه عن الواجب)، فالخوف المفرط يودي بصاحبه إلى ترك الحق أو عدم اتباعه أو ارتكاب المحرم خشية وقوع المخوف منه، كوأد الأولاد صغارًا خشية الفقر فعاب عليهم القرآن الكريم ذلك بقوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: 151].

-

فَهَذِهِ وَنَحْوُهَا فَرْضٌ عَلَى الـ مُكَلَّفَ التَّطْهِيرُ مِمَّا قَدْ حَصَلْ 64 - بِقَلْبِهِ مِنْهَا، مَعَ التَّحَلِّي بِضِدِّهَا مِنْ بَعْدِ ذَا التَّخَلِّي فقوله: (فهذه ونحوها أي هذه المعاصي القلبية التي ذكرناها في النظم وغيرها التي لم نذكرها على وجه التفصيل وهي متضمنة في المذكورات، (فرض على المكلف التطهير مما قد حصل بقلبه منها: أي فرض شرعي وواجب متحتم على المكلّف تطهير قلبه من هذه المعاصي القلبية المذكورة آنفا وغيرها، حتى

تزكو نفسه ويتطهر قلبه ويُقبل على الله تعالى وهو سليم القلب والسريرة. وقوله: (مع التحلي بضدها من بعد ذا التخلي): أي يجب على الإنسان بعد ذلك التحلي بضدّ هذه المعاصي القلبية المذكورة، ولا يكون

(1) الخليلي، شرح غاية المراد، ص 172.

(2) الخليلي شرح غاية المراد، ص 173.

(3) صحيح البخاري، باب الحذر من الغضب، رقم الحديث (6116).

(4) الخليلي، شرح غاية المراد، ص 172.