بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الباب الأول: في التوحيد وخصاله
107
ذلك التحلي إلا بعد عملية التخلي؛ إذ التخلي قبل التحلي، ثم شَرَعَ الناظم في بيان جملة من الطاعات والفضائل التي هي ضد المعاصي القلبية المذكورة فقال:
گالْعِلْمِ وَالإِخْلَاصِ وَالْإِيمَانِ وَالصَّبْرِ وَالتَّفْوِيضِ وَالْإِيقَانِ 66 - وَكَالرِّضَا وَالزُّهْدِ وَالتَّوَكُلِ عَلَى الْمُهَيْمِنِ الْقَدِيمِ الْأَوَّلِ 67 - وَكَالتَّوَاضُعِ وَالاسْتِسْلَام لِأَمْرِ ذِي الْآلَاءِ وَالْإِكْرَامِ
فقوله: (كالعلم والإخلاص والإيمان أي يجب على المكلف التحلي
(2)
بالعلم وهو ضد الجهل المذكور في المعاصي القلبية، والعلم): إدراك المعلوم على ما هو به)، ويراد به هناك العلم المتعلق بالدين سواء ما تعلق بالاعتقاد أو العمل أو الأخلاق، سواء ما يتعلق بالتحلي أو التخلي، إذ الدين لا بد لممارسه من إتقانه، ولا يمكنه إتقانه إلا بالعلم)، والإخلاص): وهو أن لا تطلب لعملك شاهدًا غير الله (3)، ويراد به هنا إخلاص العمل الله تعالى وحده، وابتغاء ما عنده سبحانه، وعدم الإشراك معه غيره في العمل، والإخلاص سر بين العبد وربه لا يطلع على حقيقته إلا الله تعالى، والإخلاص ضد الرياء والسمعة المذكورة في المعاصي القلبية والإيمان) هو الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان)، والإيمان ضدُّ الكفر المذكور في المعاصي القلبية.
وقوله: (والصبر والتفويض والإيقان) (الصبر): هو ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله لا إلى الله)، فالشكوى لغير الله تعالى قد تقدح في صدق
(1) السالمي، بهجة الأنوار، ص 56. (2) الخليلي، شرح غاية المراد، ص 107.
(3) الجرجاني، التعريفات، ص 18. (4) الجرجاني، التعريفات، ص 43. (5) الجرجاني، التعريفات، ص 134.