بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ١٠٨108
بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الصبر: فالصبر التحمل وعدم البوح بألم المصيبة وتقبلها ابتغاء لأجر الله تعالى الذي أعده للصابرين، فقد قال: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أَوَلَتَبَكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَبكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155 - 157]، (والتفويض): هو الرضا بخيرة الله تعالى له؛ لأنه العالم بمصالح خلقه، وتفويض الأمر الله تعالى من علامات الإيمان الجازم، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]، (والإيقان): وهو العلم بحقيقة الشيء بعد النظر والاستدلال)، ويراد به هنا اليقين والعلم الجازم واليقين) لغة: هو العلم الذي لا شك معه (3)، أي أن يتحلى الإنسان باليقين في مسائل الدين التي يدين الله تعالى بها؛ لأنها لا تحتمل الشك والتردد، واليقين ضد الشك المذكور في المعاصي القلبية. وقوله: (وكالرضا والزهد) (والرضا): هو سرور القلب)، ويراد به هنا القلب وقبوله كل ما يأتي من عند الله تعالى من أمر ونهي ونعمة ومصيبة وسرور وحزن وسراء وضراء، أي الرضا بقضاء الله تعالى وقدره، وتفويض الأمر كل الأمر الله تعالى: إن الحكمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكَّلُونَ} [يوسف: 67)، (والزهد في الشيء هو الرغبة عنه)، ويراد به هنا الزهد عن التوسع فيما يسع تركه ولا يضر من الحلال، والزهد في الحرام وفيما في يد الناس من الرزق فلا تمتد يد الإنسان ولا قلبه إلى ما رزق الله
سرور
(1) الخليلي، شرح غاية المراد، ص 114.
(2) الجرجاني، التعريفات، ص 316 (بتصرف).
(3) الجرجاني، التعريفات، ص 255.
(4) الجرجاني، التعريفات، ص 114.
(5) الزمخشري جار الله محمود أساس البلاغة، تحقيق محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى: 1419 هـ / 1998 م، ج 1، ص 427.