بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الباب الأول: في التوحيد وخصاله
109
تعالي به غيره، قال الله تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الحَيَوةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) [طه: 131].
فضله
وقوله: (والتوكل على المهيمن القديم الأول): (التوكل): هو الثقة بما عند الله واليأس عما في أيدي الناس، والتوكل على الله تعالى يقتضي الأخذ بالأسباب؛ لأن الله تعالى ناط الأمور بأسبابها، وأمر بالسعي في الأرض والابتغاء من الأخذ بالأسباب (3)، قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقَهُ وهو من مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَلِغْ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 2 - 3]، وأمر مريم به جذع النخلة، حيث يقول: {وَهُزَى إِلَيْكِ يجذع النَّحْلَةِ تُسَقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيا) [مريم: 25]، وما ذاك إلا من باب الأخذ بالأسباب، وإلا فإنه تعالى قادر على رزقها من غير هزّ لجذع النخلة.
توكل على الرحمن في الأمر كله ولا ترغبن في العجز يوما عن الطلب تر أن الله قال لمريم وهزي إليك الجذع يساقط الرطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزه جنته ولكن كل رزق له
سبب
وقوله: (وكالتواضع والاستسلام لأمر ذي الآلآء والإكرام): (التواضع): ويراد به هنا الخضوع والتطامن والذلة والافتقار الله تعالى، وأصله وضع النفس في منزلة أدنى من منزلتها التي تستحقها، والاستسلام) مصدر استسلم، وهو من الانقياد والإذعان وقبول الشيء بلا تردد ولا شك، ويراد به هنا الخضوع والانقياد المطلق لأمر (ذي) أي صاحب (الآلآء): صنوف النعم، والإكرام) مصدر أكرم أي أنعم وتفضّل أي مما يجب على الإنسان التحلي به هو الانقياد والخضوع لأمر الله تعالى المنعم على عباده بصنوف النعم والمتكرم عليهم من فضله ورزقه.
(1) الجرجاني، التعريفات، ص 74. (2) الخليلي، شرح غاية المراد، ص 114.