بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ١١٠110
بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الفصل الرابع
في الحذر من معاصي الجوارح وتهذيبها]
وبعد
أن ختم الناظم في الفصل السابق بيان معاصي وذنوب القلوب وخطرها على المسلم، ووجوب تطهير القلوب منها ومعالجتها وبالتحلي من خصال الخير والفضل، شَرَعَ في هذا الفصل بنظم المعاصي المهلكة التي يأتيها الإنسان بجوارحه، فقال:
بضدها
68
- وَلِلْجَوَارِحِ مَعَاصٍ مُهْلِكَهُ فَاحْذَرْ رُكُوبَهَا تُوَفَّ الْمَهْلَكَهُ
أعضاء
فقوله: (وللجوارح معاص مهلكه) (الجوارح): جمع جارحة وهي جسم الإنسان من يد ورجل وعين وأذن وأنف وفم … وغيرها، وسميت بالجوارح لأنها تكتسب الأفعال)، مأخوذ من قول الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّكُم بِالَّيلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى) [الأنعام: 60]، (معاص): جمع معصية وهي مخالفة الأمر قصدا ()، ويراد بها هنا كل مخالفة شرعية نهى الله تعالى عنها ورسوله (مهلكة) من الهلاك والتردي، أي للجوارح معاص مهلكة ومخالفات موبقة تردي بصاحبها في الهلاك؛ وذلك باستحقاقه العذاب جزاءً على المخالفة التي وقع فيها ما لم يقلع عنها ويتوب منها توبة نصوحًا.
(1) الأزهري محمد بن أحمد الأزهري الهروي - تهذيب اللغة تحقيق محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى: 2001 م، باب الدال والميم، ج 14، ص 169. (2) الجرجاني، التعريفات، ص 220.