بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ١١١الباب الأول: في التوحيد وخصاله
111
فقوله: (فاحذر ركوبها توق المهلكه) أي يجب على الإنسان المسلم أن يحذر من الوقوع في المخالفات وارتكاب معاصي الجوارح الظاهرة كما سبق التحذير عن معاصي القلوب الباطنة، (تُوَقَ): من الوقاية (المهلكة) الهلاك، والعذاب فإنه مَن حَذِرَ ارتكاب معاصي الله تعالى وقاه الله تعالى العذاب والهلاك، قال الله تعالى محذرًا من ذلك بقوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [المائدة: 92]، وقال: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ الية) [النور: 63]. وبعدما نبه الناظم على أن للجوارح الظاهرة معاصي خطيرة تؤدي بصاحبها إلى التهلكة، شَرَعَ في نظم أهمّ وأخطر هذه المعاصي التي ترتكب عن طريق الجوارح وبيان طرق معالجتها والتخلص منها فقال:
69 - أَشَدُّهَا كَبَائِرُ الْعُدْوَانِ فِي الْمَالِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَبْدَانِ تَوْبَتُهُ مِنْهَا بِالانْتِصَالِ مِنْ ذَا التَّعَدِّي أَوْ بِالاسْتِحْلَالِ
فقوله: (أشدُّها كبائر العدوان أي أشدُّ كبائر الجوارح هي كبائر (العدوان): أي الاعتداء على الغير، وذلك لأنها ذنوب تتعدى نفس الإنسان إلى غيره، فالمعتدي يُلحق الضرر بغيره ولا يكتفي بالإضرار بنفسه، وقد حذر الله تعالى من هذا الصنف من الذنوب على وجه الخصوص حينما قال: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة: 2]، ففي هذه الآية نهي صريح وَلَا نَعَاوَنُوا، وموعظة وتذكير بالتقوى {وَاتَّقُوا اللَّهَ، ووعيد بشدة العقاب: (إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ، والله تعالى عندما يخبرنا عن المعتدين يصفهم بما يوحي بتعدي عدوانهم إلى غيرهم، فيصفهم بالمفسدين وليس بالفاسدين، لأنهم فاسدون مفسدون في الأرض: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [المائدة: 64].