بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ١١٢112
بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
ومن
أشدّ مظاهر العدوان الذي يوقعه الإنسان بغيره العدوان (في المال): لأن الاعتداء على المال الذي اكتسبه المرء بتعبه فيُسلب منه عدوانًا وظلمًا في لحظة واحدة بغير وجه حق، لهو من أعظم مظاهر العدوان، والله تعالى نهى عن أكل أموال الناس بغير حق والتعدي عليها، فقال عمال: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188].
ومن أشدّ مظاهر العدوان الذي يوقعه الإنسان بغيره العدوان على الأعراض، والأعراض) جمع عِرْض وهو الجسد، والتعبير بالأعراض هنا تستعمله العرب من باب الكناية عن مغابن الجسد الذي يجب سترها ولا يجوز التعدي عليها.
(والأبدان): وهي جمع بدن ويراد به الجسم الخارجي للإنسان، أي من مظاهر العدوان الذي يوقعه الإنسان على غيره العدوان على الأبدان، فلا يجوز العدوان على الإنسان بإلحاق الضرر ببدنه وقد حرَّم النبي صلى الله عليه وسلم العدوان على هذه المظاهر الثلاثة في خطبته في حجة الوداع لما لها من عظيم الخطر، قال: فإن دماءكم وأموالكم، وأعراضكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه).
وفقوله: (توبته منها بالانتصال من ذا التعدي أو بالاستحلال): أي أن توبة المعتدي من هذا العدوان الذي أوقعه على غيره في المال والعرض والبدن، تكون بأمرين:
(1) ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري - غريب الحديث، تحقيق عبد الله الجبوري، مطبعة العني، بغداد (العراق)، الطبعة الأولى: 1397 هـ /1977 م، ج 2، ص 490. (2) صحيح البخاري، باب: قول النبي: رب مبلغ أوعى من سامع، حديث رقم 67، (24/ 1).