بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي
الجزء ١ · صفحة ١١٣الباب الأول: في التوحيد وخصاله
113
أولهما: التنصل منه، أي التخلص بردّ المظالم إلى أهلها، كما جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الذنوب على وجهين: ذنب بين العبد وربه، وذنب بين العبد وصاحبه فالذنب الذي بين العبد وربه إذا تاب منه كان كمن لا ذنب له، وأما الذنب بينه وبين صاحبه فلا توبة له حتى يرد المظالم إلى أهلها». وثانيهما: الاستحلال: وهي المحاللة وهي طلب المعتدي العفو والسماح والحل من ولي الحق فيسقط الحق بذلك، أو العفو والمسامحة من ولي الحق من غير طلب من المعتدي، كما قال الله تعالى عن مثل ذلك: ﴿فَمَنْ عُفِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَانْبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاهُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنُ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 178]، وقال أيضا: {إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوا الَّذِى بـ ذِي بِيَدِهِ، عُقْدَةُ النِّكَاحَ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير) [البقرة: 237].
71 - فَاحْفَظُ لِسَانَكَ عَنِ الشَّتِيمَهُ وَالْكَلْبِ وَالْغِيْبَةِ وَالنَّمِيمَهُ فقوله: (فاحفظ لسانك عن الشتيمه ومن كبائر الجوارح كبائر جارحة اللسان، فإن اللسان صغير الجرم عظيم الجُرم، وله آفات عظيمة تكب صاحبها في نار جهنم على منخره كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله لمعاذ بن جبل عندما سأله مستفهما متعجبًا: «وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟!» فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكبُّ الناسَ في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم)، وأول هذه الكبائر اللسانية (الشتيمه): السب والشتم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» (3)،
وهي
(1) مسند الربيع بن حبيب باب في الوعيد والأموال، حديث رقم 691. (2) سنن الترمذي، كتاب الإيمان باب ما جاء في حرمة الصلاة، حديث رقم 2616، (5/ 11 - 12). (3) صحيح البخاري، باب ما ينهى من السباب واللعن حديث رقم 6044، (15/ 8). - صحيح مسلم، باب بيان قول النبي: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر، حديث رقم 64، (81/ 1).