بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ١١٤

114

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

وسب الإنسان غيره مدعاة لتطاول الغير على ما هو أعزُّ على الإنسان، فلهذا نهى الله تعالى الذين آمنوا عن أن يسبوا آلهة المشركين خشية أن يتطاول أولئك على ذات الله تعالى بجهلهم انتقاما لآلهتهم التي يعبدونها من دون الله تعالي،

فقال الله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدُوا بِغَيْرِ. كذلك زينا لكل أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأنعام: 108]، وحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من سب الرجل أمه وأباه وذلك بتعريضهما للسب من الغير بسبه آباء وأمهات أولئك فيسبون أمه وأباه، فقال: «من الكبائر شتم الرجل والديه قالوا: يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: «نعم» يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه»)، ومن آفات اللسان وكبائره الكذب): هو الكلام غير المطابق للواقع، وهو من أكبر كبائر اللسان ولا يفطر المسلم عليه، وهو من صفات المنافقين وشعبة من شعب النفاق كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة من كن فيه فهو منافق حقا وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان» (3).

ومن

آفات اللسان أيضا الغيبة) وهي بكسر الغين، وهي كما عرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سأل أصحابه عنها قائلًا: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك أخاك بما يكره قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته» (4)، وهي كبيرة من كبائر الذنوب حرمها الله تعالى بنص كتابه فقال: ﴿وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: 12].

(1) صحيح مسلم، باب بيان الكبائر وأكبرها، حديث رقم 90، (92/ 1). (2) الجرجاني، التعريفات، ص 183 (بتصرف).

(3) مسند الربيع بن حبيب زيادات المسند، حديث رقم 936.

(4) صحيح مسلم، باب تحريم الغيبة حديث رقم 2589، (2001/ 4).