بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ١١٥

الباب الأول: في التوحيد وخصاله

115

(والنميمة) وهي من الآفات اللسانية الخطيرة، والنميمة) هي: نقل الكلام بين الناس بقصد الإفساد وإثارة الأحقاد، قال الله تعالى: {هَمَّازٍ مَشَاءٍ بِنَمِيمٍ) [القلم: 11]، والنميمة هي العضة، وفاعلها قتات كما جاء في الروايات الصحيحة عنه منها: «ألا أنبئكم ما العضة؟ النميمة القالة بين الناس)، وقال: «لا يدخل الجنة قتات» (2)، والقتات هو النمام.

هي

72 - وَالْعَيْنَ صُنْهَا عَنْ مُحَرَّم النَّظَرْ كَنَظَرٍ لِفَرْجِ بُلغِ الْبَشَرْ

فقوله: (والعين صنها عن محرَّم النظر): أي أن العين من الجوارح التي تكتسب بها المعاصي، وعصيان العين يكون بالنظر بها إلى ما حرم الله تعالى ورسوله النظر إليه، كنظر لفرج بلّغ البشر): أي كالنظر إلى فروج البالغين من بني البشر الذين لا يحل للإنسان النظر إلى عوراتهم على سبيل العمد، وقس على ذلك كل نظر بشهوة إلى عورة وعلى سبيل التعمد، وكانت تلك العورة مما لا يحل للناظر النظر إليها، فيجب على المسلم غض البصر عن عورات الناس، قال الله تعالى: (قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) [النور: 30، 31]، ويقاس

رونا

على عورات الناس عورات البهائم، فلا يجوز النظر إليها بشهوة وتلذذ.

73

- وَالْأُذُنَ عَنْ سَمَاعِ كَالْفِنَاءِ وَاللَّهْوِ وَالنَّوْحِ مِنَ النِّسَاءِ فقوله: (والأذن عن سماع): أي وصُنِ الأذن عن الاستماع إلى ما حرم الله تعالى ورسوله من المعاصي المسموعة، (كالغناء): والغناء هو أصوات الطرب عند النغمة، وهو مفض إلى إثارة غرائز شهوات الإنسان الكامنة، فالغناء

(1)

صحيح مسلم، باب تحريم النميمة حديث رقم 2606، (2012/ 4). (2) صحيح البخاري باب ما يكره من النميمة حديث رقم 6056، (17/ 8)