بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الباب الأول: في التوحيد وخصاله

119

والخلاصة: يجب على المسلم صون فرجه عن كل ما حرم الله تعالى، فلا يصيب بفرجه شيئًا محرَّمًا عليه، إلا مع زوج أو ملك يمين كما أباح الله تعالى ذلك حينما قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأَوْلَبِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المعارج: 29 - 31].

وبعدما فرغ الناظم من ذكر كبائر الجوارح من الذنوب والمعاصي وحذر منها، شَرَعَ في بيان النصائح بالتحلي بفضائل الأمور ومعالي السجايا ومحاسن

الأخلاق، فقال:

VV

77 - وَالْتَزِمِ الْعَفَاتِ وَالْحَيَاءَ وَالصَّدْقَ وَالْإِغْضَاءَ وَالْوَفَاءَ فقوله: (والتزم العفاف والحياء): أي مما يجب على المسلم التحلي به التزام العفاف (والعفاف): يراد به هنا الشرف والنزاهة والطهر، والعفيف من يباشر الأمور على وفق الشرع والمروءة)، ولازم أيضا الحياء، (والحياء): انقباض النفس من شيء وتركه حذرًا عن اللوم فيه، وهو نوعان: نفساني: وهو الذي خلقه الله تعالى في النفوس كلها كالحياء من كشف العورة والجماع بين يدي الناس وإيماني وهو أن يمتنع المؤمن من فعل المعاصي خوفًا من الله تعالى (2)، والحياء شعبة من شعب الإيمان كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان (3).

صفات

فقوله: (والصدق والإغضاء والوفاء): أي والزم في حياتك الصدق، (والصدق): هو ضدُّ الكذب، وهو الإبانة عما يخبر به على ما كان، ومن المؤمن قول الصدق في كل موطن وعلى كل حال، فالصدق منجاة في الدنيا

(1) الجرجاني، التعريفات، ص 154. (2) الجرجاني، التعريفات، ص 99.

(3) صحيح البخاري باب أمور الإيمان حديث رقم (9 (11/ 1) - صحيح مسلم، باب: شعب

الإيمان، حديث رقم 35، (63/ 1).